حيدر حب الله
451
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
من رجال السند ؛ فتقع المعارضة بين مثل منطوق آية النبأ ، ومنطوق أخبار من بلغ ؛ فآية النبأ تحكم بعدم الأخذ بخبر الفاسق فيما أخبار من بلغ تجيز الأخذ بخبره في باب السنن . وقد تقدّم سابقاً الحديث عن مسألة التعارض المستقرّ بالعموم من وجه بين هذين الطرفين وناقشناها ، كما ناقشنا تعليقات مثل الميرزا النائيني عليها ؛ فلا نعيد . لكنّنا هنا لا نبحث بالضبط في هذه الجهة ، بل نطرح تصويراً جديداً للعلاقة بين آية النبأ وأخبار من بلغ ، طبقاً لإثبات الأخيرة قاعدةَ التسامح وإعطاء الحجيّة ، إذ الظاهر من آية النبأ أنها تحذّر من العمل بخبر الفاسق ؛ لما فيه من احتمال إصابة الآخرين بجهالة ، أما أخبار من بلغ فليس فيها هذا التحذير ، بل هي توحي بالتشجيع على هذا الأمر ، وهنا قد يقال بأخصيّة أخبار من بلغ بالنسبة إلى أصالة عدم الحجيّة في خبر غير الثقة أو بحكومتها ، وأخصيّة منطوق آية النبأ بالنسبة لأخبار من بلغ . وتصوير الموقف أنّ دليل حجيّة خبر الثقة يعطي الحجيّة لخبر الثقة أو العدل ، أما غير خبر الثقة فيبقى على أصالة عدم الحجيّة ، وهنا تأتي أخبار من بلغ لتعطي الحجيّة لكلّ خبر حتى غير الثقة في باب المستحبات ؛ والمقصود بذلك أنّها تقول : كلّ خبر يأتيك خذ به في مجال المستحبات ، سواء رواه ثقة أم غيره أو رواه من لا تعرف حاله ، فهذا هو مقتضى إطلاق أخبار من بلغ . وهنا يأتي دور منطوق آية النبأ ليقول : إنّ خبر الفاسق مطلقاً لا يصحّ ، ومن الواضح أنّه أخصّ من أخبار من بلغ ؛ لأنها تشمل كلّ خبر ضعيف قد ينشأ ضعفه من فسق راويه ، وقد ينشأ من جهالة هذا الراوي ، فأخبار من بلغ تعطي الحجيّة لكلّ خبر في السنن ، سواء كان رواية مجهولًا أم فاسقاً ، أمّا منطوق آية النبأ فيحكم بعدم الأخذ بخبر الفاسق ، دون خبر مجهول الحال ، ومعه فتقيِّد الآيةُ الأخبارَ ، وتصبح قاعدة التسامح خاصّة بالخبر الذي لا يرويه من نعلم فسقه وعدم عدالته أو عدم وثاقته ، بحيث يشهدون عليه بالكذب ، وتشمل خصوص الروايات التي ينشأ ضعفها من جهالة أحد رواتها على الأقلّ ، وهذا تقييد هام في القاعدة ، ولهذا عنونّاً هذا التنبيه بشمول القاعدة